منتدى الإتحاد العام الطلابي الحر*فرع الشلف*
السلام عليكم.
عزيزي الزائر.
تفضل بالدخول الى المنتدى ان كنت عضوا.
أو التسجيل ان لم تكمن عضو.
ادارة المنتدى

حكم قبول الحديث الضعيف في فضائل الأعمال

اذهب الى الأسفل

حكم قبول الحديث الضعيف في فضائل الأعمال

مُساهمة من طرف ibn elkassem في السبت يونيو 13, 2009 12:59 am

بقلم: الشيخ/ عبد الخالق حسن الشريف




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فقد اختلف العلماء في حكم قبول الحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وقد دارت مناقشات طويلة في هذا الأمر، وقد تبيَّن لي من متابعة ما يصدر من مؤلفات إسلامية، أو أشرطة تحمل الدروس والمواعظ، وكذلك بعض الفضلاء الذين يتحدثون في الأجهزة الإعلامية، أو من فوق المنابر، تبيَّن لي عدم دقة فهمهم لهذا الخلاف الذي وقع بين العلماء حول حكم قبول الحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ مما جعلهم في بعض الأحيان يروون الأحاديث الموضوعة، أو شديدة الضعف.



لذا رأيت أن أكتب عن هذا الأمر تذكيرًا وتنبيهًا؛ صيانة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد المقالات السابقة في الحديث الموضوع، وسوف نعرض- بإذن الله تعالى- لجميع الآراء، ثم نرجح ما نرى أولى الآراء بالتمسك به.



تمهيد:

تميَّزت هذه الأمة بأنها أمة السند، قال ابن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء (1)، وقال سفيان الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل (2).



والحديث الضعيف "المردود" هو الذي لم يرجح صدق المخبر به (3).


الشيخ عبد الخالق حسن الشريف


وأسباب ضعف الحديث تخلف شرط أو أكثر من شروط الحديث الصحيح أو الحسن، قال الإمام العراقي: "كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن، فهو حديث ضعيف" (4)، ويكون ذلك إما بقطع في السند، أو طعن في الراوي، أو الشذوذ، أو العلة، إلا إذا جبر من طريق آخر بما يجبره، إذا كان صالحًا للجبر.



قال الإمام النووي: إذا رأيت حديثًا بإسناد ضعيف، فلك أن تقول: هو ضعيف بهذا الإسناد، ولا تقل ضعيف المتن لمجرد ضعف ذلك الإسناد، إلا أن يقول إمام: لم يرو من وجه صحيح، أو إنه حديث ضعيف مفسرًا ضعفه (5).



الفرق بين ما يستدل به في الحلال والحرام وفي غير ذلك:

قال الإمام اللكنوي: "وليعلم أن الأحكام وغير الأحكام، وإن كانت متساوية الأقدام في الاحتياج إلى السند- وما خلا عن السند فهو غير معتمد- إلا أن بينهما فرقًا من حيث إنه يشدد في أخبار الأحكام من الحلال والحرام، وفي غيرها يقبل الإسناد الضعيف بشروط صرح بها الأعلام" (6).



قال الإمام النووي في الأذكار: "قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعًا، وأما الأحكام كالحلال والحرام، والبيع، والنكاح، والطلاق، وغير ذلك، فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح، أو الحسن، إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك" (7).



ما نُقل عن العلماء في العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال:

1- قال الإمام أحمد وغيره من الأئمة: "إذا روينا في الحلال والحرام شدَّدنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا" (Cool.



2- قال النووي: "ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية سوى الموضوع من الضعيف، والعمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات الله تعالى والأحكام، كالحلال والحرام، ومما لا تعلق له بالعقائد والأحكام" (9).



3- قال السيوطي- شارحًا لقول الإمام النووي السابق-: "لم يذكر ابن الصلاح والمصنف- النووي- هنا وفي سائر كتبه لما ذكر سوى هذا الشرط، وكونه في الفضائل ونحوها"، ثم يورد بعد ذلك آراء أخرى فيقول: "وذكر شيخ الإسلام - يعني الإمام ابن حجر- له ثلاثة شروط:

أحدها: أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من انفرد من الكذابين، والمتهمين بالكذب، ومن فحش غلطه، نقل العلائي الاتفاق عليه.

الثاني: أن يندرج تحت أصل معمول به.

الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل يعتقد الاحتياط.



وهذان- أي الشرط الثاني والثالث- ذكرهما ابن عبد السلام، وابن دقيق العيد.



وقيل: لا يجوز العمل به مطلقًا، قاله أبو بكر بن العربي، وقيل: يعمل به مطلقًا، ويعزو ذلك إلى أبي داود وأحمد، وأنهما يريان ذلك أقوى من رأي الرجال.



ثم يقول السيوطي: "وعبارة الزركشي: الضعيف مردود ما لم يقتض ترغيبًا أو ترهيبًا، أو تتعدد طرقه، ولم يكن المتابع منحطًا عنه، وقيل لا يقبل مطلقًا، وقيل: يقبل إن شهد له أصل، واندرج تحت عموم.. انتهى، ويعمل بالضعيف أيضًا في الأحكام إذا كان فيه احتياط" (10).



وفي الفتح المبين لابن حجر الهيتمي: قد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؛ لأنه إن كان صحيحًا في نفس الأمر، فقد أعطى حقه من العمل به، وإلا لم يترتب على العمل به مفسدةُ تحليل ولا تحريم ولا ضياع حق للغير" (11).



والمتتبع لما عليه أئمة المذاهب يجد أنهم عملوا بالحديث الضعيف، وقدموه على الرأي، وكان الإمام أحمد يعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره، ولم يكن ثم ما يعارضه، وفي رواية عنه: "ضعيف الحديث عندنا أحب من رأي الرجال" (12).



خلاصة الأمر:

يتضح لنا في هذه المسألة ثلاثة آراء:

الرأي الأول: أن يعمل بالحديث الضعيف مطلقًا، أي في الحلال والحرام، وغيره بشرط أن لا يوجد غيره، ولم يكن من الأدلة ما يعارضه، وممن اشتهر عنهم هذا الرأي الإمام أحمد بن حنبل، وأبو داود وغيرهما.



لكن الإمام ابن تيمية في منهاج السنة يقول: "قولنا: إن الحديث الضعيف خير من الرأي، ليس المراد به الضعيف المتروك، لكن المراد به الحسن، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحديث إبراهيم وأمثالهما ممن يحسِّن الترمذي حديثه أو يصححه" (13).



وقال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين: "الأصل الرابع من أصول الإمام أحمد التي بنى عليها فتاويه: الأخذ بالمرسل، والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر، ولا ما في رواته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه والعمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح، وقسم من أقسام الحسن، ولم يكن يقسِّم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثرًا يدفعه، ولا قول صاحب، ولا إجماعًا على خلافه: كان العمل به عنده أولى من القياس" (14).



ولكن يعترض على ذلك بأن ابن منده حكى أنه سمع محمد بن سعد البارودي يقول: كان مذهب النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه، قال ابن منده: وكذلك أبو داود يأخذ مأخذه، ويخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال (15).
avatar
ibn elkassem

عدد المساهمات : 114
تاريخ التسجيل : 25/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى