منتدى الإتحاد العام الطلابي الحر*فرع الشلف*
السلام عليكم.
عزيزي الزائر.
تفضل بالدخول الى المنتدى ان كنت عضوا.
أو التسجيل ان لم تكمن عضو.
ادارة المنتدى

بين المظهر و المخبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بين المظهر و المخبر

مُساهمة من طرف الحائر في الأربعاء مايو 27, 2009 7:07 am

بسم الله الرحمن الرحيم
مقاييس الظاهر والباطن
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا أما بعد:
لقد عني الإسلام بظاهر المسلم وباطنه، وإن كانت عنايته بالباطن أكثر؛ لان الباطن هو الأساس وهو المقصود، فالإنسان في نظر الإسلام مظهر ومخبر، صورة وحقيقة.
وكائن ترى من صامت لك معجب
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
زيادته أو نقصه في التكلم
فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

لكن مع كل أسف أصبحنا في هذا الزمان نعتني بالمظهر وأهملنا المخبر، نهتم بالصورة وأغفلنا الحقيقة، واختلال مفهوم الظاهر والباطن يعد من جملة المفاهيم والأشياء التي اختلت في دنيا الناس.
لقد تبدلت موازين الناس، واختلفت الأفكار، لقد أقبل الناس على المسيء وأعرضوا عن المحسن، لقد أنكر الناس المعروف، وألفوا المنكر، لقد بالغ الناس بالزينة والمظهر والخارج في كل شيء، وأهملوا الباطن والداخل والأساس، لقد اعتنينا كثيراً بالصورة وأغفلنا الحقيقة، قال الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح ((إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) نعم إن النظر والمقياس والمحاسبة لا يكون على الصورة، وإنما لما بداخل هذه الصورة من قلب وعمل.
إننا مع الأسف أيها الأحبة قلبنا هذه الحقيقة الشرعية، وصرنا نزن الأشخاص والأشياء والهيئات والأمور بل الدول والمجتمعات، أصبحنا نزنها بالصور لا بالأعمال، وصار هذا الاختلال في المقاييس من السمات البارزة، لما يسمونها بدول العالم الثالث، سمة بارزة على مستوى الأفراد والشعوب والمجتمعات.
واليكم أيها الأحبة بعض الأمثلة الحية والواقعية من حياتنا لتدركوا أن مقاييسنا إنما هو الصور والمظاهر، لا على الحقائق والمخابر.
فالعبرة بالحقيقة لا بالصورة، والعبرة بالباطن لا بالظاهر.
خلاصة الكلام أننا نعيش زمن الظواهر والصور، وغاب عنّا البواطن والحقائق، والأمر يعد أكثر إشكالا وأكثر حساسية إذا تعدى ذلك إلى الأشخاص والأفراد، وهذا ما سيتم التعليق عليه في الخطبة الثانية إن شاء الله، واخطر منه موضوع الأشخاص إذا وصل الأمر إلى العبادات، وقد وصل ووصل، أصبحت عباداتنا ظواهر صور أشكال، أما لب العبادة ومقصودها وحقيقتها فهذا بعيد والله المستعان عن أذهان الناس، تجد الواحد منا يقبل على صلاته ويحافظ عليها ويهتم بحركاتها ومظهرها وفي المسجد، وهذا محمود على كل حال، لكن الأهم منه هل يخشع في صلاته؟ هل يقبل على ربه؟ هل يبكي؟ هل تدمع عينه عند سماع الآيات؟ هذا قليل، وقل مثل ذلك في صيام الناس، في زكاتهم، في حجهم، في عمرتهم. العمرة مثلاً اعتاد البعض أن يذهب إلى مكة في كل رمضان، وهذا طيب مع القدرة والاستطاعة، بل البعض يذهب بأولاده، لكن السؤال ما هو حالهم هناك؟ هل فعلاً تفرغ هو والأولاد للعبادة والانقطاع شهراً كاملاً بإقبال وتذلل واعتكاف ليحصل اللب والمقصود، أم أن الواقع جلسات وسمر وانس وحديث وزائر ومزور وسواليف وعزا يم وولائم، فأصبحت أسفاراً عادية أكثر من أن تكون أسفاراً لقصد التقرب إلى الله، فسيطر الظاهر على الباطن، وظهرت الصورة، وغابت الحقيقة، وإلا كيف يعقل رجل يقضي قرابة الشهر عند الكعبة في حرم الله في صيام وصلاة وتراويح وتهجد، ثم يرجع بنفس المستوى الإيماني، يرجع كما ذهب تماما.
إنه المرض أيها الأحبة تعدى العامة إلى الخاصة، إلى الدعاة وطلاب العلم؛ قد يحرص البعض على جمع الكتب وكثرة ما يقرأ، وكثرة ما يحفظ، وكثرة ما يحضر من دروس ومحاضرات، وكثرة جلوسه إلى العلماء وما أشبه ذلك، لكن أن ينظر إلى آثر هذا في قلبه، وتأثيره في نفسه ومدى عمله بما علم، ومدى زيادة ديانته، بكل ذلك نحرص نحن معاشر الدعاة على هداية الناس ونفرح كثيراً إذا انضم عنصر جديد إلينا، ونفرح أكثر إذا شاهدنا ملامح التغيير بدأت تظهر على من دعوناه من إطلاق لحيته وتقصير ثوبه، لكن مع الأسف قد نقف عند هذا ولا نحرص على تغيير الصمام الذي بداخله، كم ممن تغير ظاهره فعلاً يكون في قلبه إشراق ونور، كم ممن غير ظاهره فعلاً لامست حقيقة الإيمان قلبه، كم ممن تغير ظاهره، تغير باطنه، وخطأ وألف خطأ إذا ظن الدعاة أن مهمتهم تنتهي إذا التزم الناس ظاهرياً.
إن مهمة الدعاة معالجة البواطن، وتغيير الحقائق، وعدم الوقوف عند الظواهر والصور، فالذي قد نفرح به اليوم قد نحزن عليه غداً إذا ترك وانتكس، والسبب نحن الدعاة عالجنا الظواهر وأهملنا البواطن.
فنسأل الله -عز وجل وتعالى- أن يلهمنا رشدنا، وأن يقينا شر أنفسنا، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه من كل ذنب...
أما بعد: إن الناس يقاسون ويوزنون ببواطنهم لا بمظاهرهم، بحقائقهم لا بصورهم، عن سهل الساعدي - رضي الله عنه - أنه قال: مر رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجل عنده جالس: ((ما رأيك في هذا))؟ فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حري إذا خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يسمع لقوله. قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم مر رجل فقال له رسول - صلى الله عليه وسلم -: ((ما رأيك في هذا؟)) فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا)).
هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا، هذا هو المقياس أيها الأحبة، هذا الصحابي الذي سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - قاس الأمور بما نقيس نحن الناس عليه اليوم، الذي يقدم الرجل الشريف صاحب المال والجاه والمركز، هو الذي ينكح، وهو الذي يسمع له، وهو الذي يلفت الأنظار، وأما ذلك الفقير الصعلوك المعدم لا يأبه له، ولا ينكح، ولا يزوج، ولا يسمع له.
فأراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يغير المفاهيم وأن يصحح الأفكار فقال: ((إن هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا)).
تباً لأمة لا تعرف لمن تسمع، ولا تعرف لمن تنصت، وتباً لمجتمع تسمع لمن لا يحسن القول، وتعرض عن أهله وأربابه.
إنها كلمات النبوة في حروف من نور، تحرق ظلمات وموازين الجاهلية الفاسدة.
فليست القضية أن تجعل حولك هيلمان وصولجان وفخفخات وخدم وحشم، فربما كل هذا وما تملك وعشرات أضعافه لا يزن عند الله نفس رجل فقير تقي طائع لله.
ثم هل نعلم بأن نصر هذه الأمة مرتبط بالضعفاء وبالفقراء وبمن لا يأبه لهم حسب موازين الناس الظاهرية اليوم؟. نعم إن نصر هذه الأمة ليس بأغنيائها ولا بأقويائها ولا بزعمائها ولا بسلاطينها، إنما نصرها كما أخبر الصادق المصدوق بضعيفها.
روى النسائي بسند صحيح عن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم)).
وهل جر علينا ما نحن فيه من الهزائم والويلات والكوارث والمصائب إلا غياب تعظيم دعوة وصلاة وإخلاص الضعفاء.
وهل جر على الأمة ما هي فيه من ذلة ومهانة إلا بعد ما انقلب في حسها موازين الظاهر والباطن، مقاييس الصورة والحقيقة، أصبحنا نقوم الرجال بغير مقاييس الشرع، ونقدم الناس بغير تقديم الشرع لهم، إذاً فلنذق ما عملته أيدينا.
لقد تنبه الشاعر الجاهلي لهذا قديماً أكثر مما تنبه له بنو قومي الآن، فقال عباس بن مرداس قديما:
ترى الرجل النحيف فتزدريه
ويعجبك الطرير فتبتليه
فما عظم الرجال لهم بفخر
بغاث الطير أكثرها فراخاً
ظعاف الطير أطولها جسوماً
لقد عظم البعير بغير لب
يصرفه الصغير بكل وجه
وتضربه الوليدة بالهراوى
فإن أك في شراركم قليلاً
وفي أثوابه أسد مزير
فيخلف ظنك الرجل الطرير
ولكن فخرهم كرم وخير
وأم الصقر مقلات نزور
ولم تطل البزاة ولا الصقور
فلم يستغن بالعظم البعير
ويحبسه على الخسف الجرير
فلا غير لديه ولا نكير
فإني في خياركم كثير

هذه هي الموازين الحقيقية، إنها ليست بشيء إلا بما في داخل قلب العبد، حتى الكثرة التي يظنها بعض الناس مقياساً في المجالات العسكرية ليس بصواب قال الله تعالى {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [(249) سورة البقرة]. لقد اختل هذا الميزان عند الصحابة وقاسوا الأمور بظواهرها وذلك في غزوة حنين {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا} [(25) سورة التوبة] فقالوا لن نغلب اليوم من قلة فأدبهم الله - عز وجل - وصحح هذه القضية لديهم فهزموا في أول الأمر وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وولوا مدبرين، فثبت القلة وصمد أمام العدو، {ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ} [(26) سورة التوبة].
هذه هي الحقائق والبواطن أيها الأحبة، وتلكم كانت الصور والظواهر فنسأل الله - جل وتعالى - أن يعلمنا ما ينفعنا، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا...
الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد

الحائر

عدد المساهمات : 144
تاريخ التسجيل : 17/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

بين المظهر والمخبر....

مُساهمة من طرف OMARI في الأربعاء مايو 27, 2009 9:52 pm

حقا فبين المظهر والجوهر تختفي معاني جليلة ............


اللهم وإجعلنا من عبادك الصالحين الذين تظلهم يوم لا ظل إلا ظلك ............


اللهم ولا تجعلنا من أهل الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.........


أخلصوا النيات الله وهو الموفق ..........................الله آمين
avatar
OMARI

عدد المساهمات : 111
تاريخ التسجيل : 22/02/2009
العمر : 28

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى