منتدى الإتحاد العام الطلابي الحر*فرع الشلف*
السلام عليكم.
عزيزي الزائر.
تفضل بالدخول الى المنتدى ان كنت عضوا.
أو التسجيل ان لم تكمن عضو.
ادارة المنتدى

قصة دارفور(بين التاريخ والواقع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة دارفور(بين التاريخ والواقع

مُساهمة من طرف ibn elkassem في الخميس أبريل 02, 2009 8:18 pm

image008

قصة دارفور مقالة هامة للدكتور راغب السرجاني من موقع تاريخ الإسلام يوصف فيه المشكلة بين التاريخ والواقع يقول فيها

لعل من أهم الأسباب التي تفسِّر عدم وجود تعاطف شعبي إسلامي كبير مع مشكلة السودان - هو جهل المسلمين بحقيقة الأوضاع في داخل هذا البلد الإسلامي الكبير، خاصةً في منطقة دارفور، والتي برزت على الساحة فجأةً وبشكل كبير في السنوات القليلة السابقة.
نعلم جيدًا أهمية الإعلام في إثارة اهتمام الشعوب بقضية ما، وقد دأب الإعلام الغربي والصهيوني على الحديث عن قضية دارفور من منظوره لتحقيق أهدافٍ واضحة، يأتي في مقدّمتها فصل دارفور عن السودان، وتكاسُل الإعلام الإسلامي عن القيام بدوره في هذه القضية لعدة سنوات؛ مما نتج عنه ما نحن فيه الآن من اضطراب وفقدان للتوازن.

إن المعلومة قوةٌ كبيرة، وإننا لن نستطيع أن نفهم أو نتوقع طرق حل الأزمة السودانية دون فقهٍ عميق لجذورها وأبعادها، ولن نمتلك القدرة على طرح آليات لحل المشكلة إلا بوجود قاعدة معلوماتية ضخمة تشرح لنا أبعاد الموقف كله، كما تُعنى بشكل كبير بتحقيق المعلومة، والتثبُّت من صدقها. وهذا لا يكفي فيه جهد فرد أو أفراد، إنما يحتاج إلى جهود مؤسسيّة مخلصة، وإلى عددٍ كبير من المتخصصين والمهتمين بالشأن السوداني والإفريقي، كما يحتاج إلى زيارات ميدانية، ومتابعة للأحداث من داخلها، واستطلاعات رأي، واستبيانات مُحْكَمة، وقدرات عالية على التحليل والدراسة.

كل ذلك وبعده يحتاج إلى عقول متجردة من الأهواء، لا تبغي بعملها هذا إلا وجه الله ـ تعالى ـ ، وتحرص كل الحرص على عدم الميل إلى جانب على حساب جانب آخر لمصالح معيّنة، أو منافعَ ذاتية.

إننا نواجه مشكلة كبيرة حقًّا عند الحديث عن مشكلة دارفور، وذلك لعدم ثقتنا فيما في أيدينا من معلومات، فهذا يؤكِّد وذاك ينفي، وثالث يهاجم ورابع يدافع؛ كما أنّ الأطراف المتصارعة كثيرة جدًّا، وهي في ازدياد مستمر، والموقف يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.. خاصةً أننا صرنا نقرأ اليوم عشرات بل مئات التحليلات عن الموضوع، ومن أسماء لا نعرف تاريخها، ولا مدى صدقها وشفافيتها؛ فمنها الحكيم الواعي، ومنها الصهيوني المُغْرِض، كما أن منها المنافق عليم اللسان.

إقليم دارفور أحد أكبر الأقاليم في السودان الآن، وهو يقع في غرب السودان، وتبلغ مساحته أكثر من نصف مليون كيلو متر مربع، ويقترب عدد سكانه من ستة ملايين إنسان معظمهم من المسلمين السُّنَّة، وعندهم توجُّه إسلامي واضح حيث تزداد فيهم نسبة الحافظين لكتاب الله بشكل لافت للنظر، حتى يصل بهم البعض إلى نسبة 50 % من السكان، وإن كنت أرى أن في هذا الرقم مبالغةً كبيرة، ولكنّه ـ بشكل عام ـ يعطي انطباعًا عن الطبيعة الإسلامية لهذا الإقليم، ولعلّ هذا من الأسباب التي جعلت اهتمام الغرب والصهاينة به أكثر وأعظم.

لقد ظهرت في هذا الإقليم حركات تدعو للتمرد والانفصال عن الكيان الأم السودان، وكان هذا في فترة التسعينيات من القرن العشرين، ثم تفاقم الوضع، ووصل إلى المحاولات العسكرية للانفصال في سنة 2003، وازداد الوضع اضطرابًا مع مرور الوقت، وأصبحت القضية مطروحة عالميًّا: هل ينبغي أن تنفصل دارفور عن السودان؟ أم أنّ بقاءَها كإقليم في داخل الدولة أمر حتمي؟!

ولكي يمكن الإجابة على هذا السؤال لا بد من مراجعة تاريخية وواقعية وسياسية ودينية للموقف في دارفور، كما ينبغي أن ننظر إلى الأمور بتجرُّد وحياديّة حتى نستطيع أن نصل إلى حلٍّ منطقي للمشكلة.
إن الذي يراجع ملف دارفور يجد أن احتمالات انفصال الإقليم عن السودان واردة جدًّا!! ويجد أيضًا أنه ما لم تأخذ الحكومة السودانية مواقف حاسمة، وفي ذات الوقت عاقلة وحكيمة فإن الأمور ستخرج عن السيطرة، كما أن المسلمين ما لم يتفاعلوا مع القضية بشكلٍ أكثر عملية وسرعة فإن كابوس الانفصال سيصبح حقيقة، وعندها لن يُجدى إصلاح.

وللأسف الشديد فإن كثيرًا منا يعيش بمبدأ التواكل، متخيِّلاً أن الله سيحفظ الأمّة حتى لو لم تعملْ، ولو كان هذا صحيحًا فقولوا لي بالله عليكم: أين الأندلس؟! وأين الهند؟!
ويعتقد كثير من المسلمين أيضًا أن غلق الملف مؤقتًا يعني حلَّه! ولا يدركون أن تأجيل حل المشكلة قد يفاقمها، وأن ما نراه مستحيلاً الآن قد يصبح أمرًا واقعيًّا غدًا.
لا بد من الاعتراف أنّ وضع دارفور خطير للغاية، وأن احتمالات انفصالها واردة جدًّا، وأننا نريد عملاً دءوبًا ليل نهار حتى نمنع هذه الكارثة.. ولا داعي للجُمَل العنترية بأن: دارفور ستبقى سودانية إلى الأبد مهما كانت الظروف!

ولماذا نقول إن احتمالات الانفصال واردة جدًّا؟!
إن هذا التخوُّف يأتي من عدة أمور:
أولاً: المساحة الضخمة لهذا الإقليم، والتي تؤهله أن يكون دولة مستقلة بإمكانيات قوية، حيث إنه ليس فقط أكبر من عشرات الدول في العالم، ولكنه أيضًا يمتلك البترول واليورانيوم، ولقد دأب المحللون الغربيون على وصف الإقليم بأنه يساوي مساحة فرنسا ليرسِّخوا في الوجدان أنه من الممكن أنْ يُستقلَّ بذاته.
ثانيًا: الحدود الجغرافية المعقَّدة للإقليم، فهو يتجاور من ناحيته الغربية مع تشاد بحدود طولها 600 كيلو متر، وكذلك مع ليبيا وإفريقيا الوسطى.

ومن المعروف أن هذه المناطق الصحراوية والقبلية ليست مُحْكَمة الحدود كغيرها من الدول، وعليه فدخول الأفراد من وإلى دارفور سهل للغاية، وخاصةً أن هناك قبائلَ كثيرة ممن تعيش في الإقليم ترتبط بعَلاقات مصاهرة ونسب وعلاقات اقتصادية وسياسية مع القبائل في الدول المجاورة وخاصةً تشاد، وهذا جعل الكثير من المشاكل السياسية التي تحدث في تشاد تكون مرجعيتها إلى دارفور والعكس، وهذا يعني أن الدول المجاورة ستكون عنصرًا فاعلاً في مشكلة دارفور، شئنا أم أبينا.

ثالثًا: طبيعة القبائل في الإقليم تثير الكثير من القلق، فمع أن الجميع مسلمون، إلا أن الأصول الإثنيّة تختلف، فحوالي 80 % من السكان ينتمون إلى القبائل الإفريقية غير العربية، وهؤلاء يعملون في المعظم في الزراعة، أما بقية السكان فمن القبائل العربية التي هاجرت في القرن الماضي إلى منطقة دارفور، وهؤلاء يعملون في الرعي.

وهذه الخلفيات العِرقيّة لها تأثير في الاختلاف بين الطائفتين، وهذا أمرٌ متوقّع، ومن الغباء أن ننكره، ونكتفي بالقول بأن الجميع مسلمون، فقد حدثت خلافات قبل ذلك بين المهاجرين والأنصار، وبين الأوس والخزرج، وما لم يُؤخذ الأمر بجديّة وتعقُّل فإن الخلافات قد تتعقد جدًّا، ومِن ثَمَّ ينعدم الأمان في المنطقة، وهذا قد يدفع السكان إلى البدائل المطروحة، ومنها الانفصال تحت قيادة موحَّدة قوية تضم الجميع. ويزيد من تعقيد الموضوع في دارفور مشكلة التصحُّر وقلةُ المراعي؛ مما يدفع القبائل الكثيرة إلى التصارع على موارد الماء ومناطق الزراعة، وهو صراع من أجل الحياة، يصبح إزهاقُ الأرواح فيه أمرًا طبيعيًّا!

رابعًا: البُعد التاريخي المهمّ لمنطقة دارفور يجعل مسألةَ انفصالها أمرًا خطيرًا يحتاج إلى حذرٍ وحرص؛ فالمنطقة في معظم تاريخها كانت بالفعل مستقلة عن السودان، وكانت في واقع الأمر سلطنة مسلمة تضم عددًا كبيرًا من القبائل الإفريقية، وآخر سلاطينها هو السلطان المسلم الوَرِع عليّ بن دينار، الذي حكم من سنة 1898 إلى سنة 1917م، والذي كان يرسل كسوة الكعبة إلى مكة على مدار عشرين سنة كاملةً !، وكان يُطعِم الحجيج بكثافة، لدرجة أنه أقام مكانًا لتزويد الحجاج بالطعام عند ميقات أهل المدينة المعروف بذي الحُلَيفة، فاشتُهر المكان نتيجة لذلك باسمه، وأصبح معروفًا “بأبيار علي”، وهو الاسم الذي تُعرف به المنطقة حتى زماننا الآن!
avatar
ibn elkassem

عدد المساهمات : 114
تاريخ التسجيل : 25/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى